ابن عساكر
353
تاريخ مدينة دمشق
وجدناه بغيضا في الأعادي * حبيبا في رعيته حميدا أمينا مؤمنا لم يقض أمرا * فيوجد غبه إلا رشيدا فقد أضحى العدو رخي بال * وقد أمسى التقي به عميدا فعاض الله أهل الدين منكم * ورد لنا خلافتكم جديدا * مجانبة المحاق وكل نحس * مقارنة ( 1 ) الأيامن والسعودا خلافة ربكم خلعوا ( 2 ) عليها * ولا ترموا بها الغرض البعيدا تلقفها يزيد عن أبيه * وخذها يا معاوي عن يزيدا فإن دنياكم بكم اطمأنت * فأولوا أهلها خلفا سديدا وإن ضجرت عليكم فاعصبوها * عصابا تستدر به شديدا * وأنشد هذا الشعر أيضا * إنا نقول ويقضي الله مقتدرا * مهما يدم ربنا من صالح يدم يزيد يا بن أبي سفيان هل لكم * إلى سناء ومجد غير منصرم أعزم عزيمة أمر غبه رشد * قبل الوفاة وقطع قاله الكلم واقدر بقائكم خذها يزيد فقل * خذها معاوي لا تعجز ولا تلم إن الخلافة إن تعرف لثالثكم * تثبت مراتبها فيكم فلا ترم ولا تزال وفود في دياركم * يأتون أبلج سباقا إلى الكرم يزم أمر قريش غير منتكث * ولو سما كل قرم منهم قطم عيشوا وأنتم من الدنيا على حذر * واستصلحوا جند أهل الشام للبهم ولا تحلنها في دار غيركم * إني أخاف عليكم حسرة الندم وأطعم الله أقواما على قدر * ولم يحاسبكم في الرزق والطعم وما لمن سالك الشورى مشاورة * إلا بطعن وضرب صائب خذم أنى تكون لهم شورى وقد قتلوا * عثمان ضحوا به في أشهر الحرم خير البرية راعوا المسلمين به * ملحبا ضرجت أثوابه بدم وكان قاتله منكم لمصرعه * مثل الأحيمر إذ قفى على إرم
--> ( 1 ) طبقات الشعراء : مقاربة . ( 2 ) طبقات الشعراء : " حاموا " وفي المختصر 14 / 127 خافوا .